السيد محمد الموسوي البجنوردي
19
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
وأما علم الخلق الأول : وهي العقول المجردة فحيث انها مجردة ومثال للواجب تعالى فعلومها دفعية وليست بتدريجية بمعنى أنها عالمة بالأشياء كالواجب تعالى . لكن مع فرق بين الواجب تعالى ، وبين هذه العقول المجردة ، وهو أن علوم العقول المجردة محدودة ، لكون ذاتها محدودة ومتناهية فيمكن أن يعزب عن علمها شيء أو أشياء . ثم أن الخلق الأول الذي هو العقل المجرد هو المعلوم الأول للواجب تعالى ، وهو أكمل موجود في القوس النزولي ويقابل هذا في القوس الصعودي الانسان الكامل الذي هو أكمل المخلوقات ، وأكمل من العقل الأول ، لأنه مالك للحضرات الخمس : وهي الحضرة الناسوتية ، التي هي عالم الأجسام والحضرة الملكوتية السفلى التي هي عالم المثال والحضرة الملكوتية العليا التي هي عالم النفوس المتعلقة بالأبدان ، والحضرة الجبروتية التي هي عالم العقول المجردة ، والحضرة اللاهوتية التي هي عالم الأسماء والصفات . ويعبر عن الحضرة الخامسة بالحقيقة المحمدية ( ص ) : أول ما خلق اللّه نوري . وأما الخلق الثاني : فهي النفوس الكلية المتعلقة بأبدان الأنبياء والأولياء المرضيين من عبادة الصالحين . واما علوم هذا الخلق فليست دفعية ، بل تدريجية ، سواء أكانت اكتسابية أم الهامية أم بطريق الإيحاء ولذا لا يكونون محيطين بالزمان والمكان لتعلقهم بالأبدان ، فلا يعلمون الا المتقضيات الوقتية الا من شملته العناية الإلهية ، واتصلت نفسه المقدسة بالملإ الاعلى فتفاض عليها صور المعقولات والحوادث كلها . وبما أنها تدريجية في عالم المادة يمكن أن تنتقش في ذهنهم اكتسابا أو الهاما أو بطريق الوحي الإلهي صورة الحادث بواسطة شهود المقتضيات من دون التفات